أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
389
أنساب الأشراف
عن أبيه عن أبي بكرة أنه كان يرى المغيرة يخرج من دار الامارة وسط النهار ، وأنه كان يلقاه فيقول له : أين تريد ؟ فيقول : حاجة لي . فقال له : إن الأمير يؤتى ولا يأتي أحدا ويزار ولا يزور . حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن سفيان عن رجل عن الشعبي أن عمر [ 1 ] كتب إلى أبي موسى الأشعري : « أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنّة متّبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، وانفذ الحق إذا وضح لك ، وآس بين الخصوم في مجلسك ووجهك وعملك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك واعلم أن البيّنة على من ادعى ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين الناس ، إلا أن يكون صلحا حرّم حلالا ، أو أحلّ حراما ، ولا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم ولا يبطله شيء ، وإن مراجعة الحق خير من التردي في الباطل . الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما ليس في قرآن ولا سنة ، واعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور ثم أعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بيّنة أخذت له بحقه وإن عجز عنها استحللت عليه القضية ، فإنه أبلغ للعذر ، وأجلى للمعمى ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجرّبة عليه شهادة زور ، أو ظنين في ولاء أو قرابة ، فان الله تبارك وتعالى تولَّى منكم السرائر ، ودرأ عنكم البيّنات والأيمان ، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند تنافر الخصوم ، والتنكر لهم
--> [ 1 ] بهامش الأصل : مكتوب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه . قد سبق من هذا في هذا الكتاب أيضا .